
رقصة ميسي الأخيرة: بطلٌ يطارد فصلاً ختامياً في 2026
في الثامنة والثلاثين، بدأ حامل اللقب بطولة وداعه بالطريقة الوحيدة التي يتقنها: إعادة كتابة سجلّات الأرقام القياسية.
عودةٌ من نوعٍ مختلف
حين رفع ليونيل ميسي الكأس في قطر في ديسمبر 2022، بدت القصة مكتملة. كان في الخامسة والثلاثين، وأحرز أخيراً اللقب الوحيد الذي ظلّ بعيداً عنه، وافترض معظم المتابعين أن تلك النهاية المثالية. لكنها لم تكن النهاية.
بعد نحو أربع سنوات، عاد ميسي، هذه المرة بطلاً يدافع عن تاجه لا نجماً يبحث عنه. ويُفهَم مونديال 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، على نطاق واسع بأنه الأخير في مسيرته. وقد وصفه بأنه الفصل الختامي من مشواره الدولي، وفي الثامنة والثلاثين صار الزمن أخيراً خصماً لا يستطيع المراوغة من أمامه.
مباراة الافتتاح التي قالت كل شيء
بدأت الأرجنتين الدفاع عن لقبها في السادس عشر من يونيو في مدينة كانساس سيتي، وأجاب ميسي عن كل الأسئلة في تسعين دقيقة. سجّل ثلاثة أهداف — في الدقائق 17 و60 و76 — ليُسقط الجزائر بثلاثية نظيفة. وكانت تلك، على نحوٍ لافت، أول ثلاثية له في كأس العالم على الإطلاق، في بطولته الرابعة منذ نهائي 2022.
حفلت الليلة بالإنجازات. كانت المباراة ظهوره الدولي رقم 200 مع الأرجنتين، وجعلته أول لاعبٍ يشارك في ست نسخ من كأس العالم. ورفعته الأهداف الثلاثة إلى 16 هدفاً في كأس العالم، ليعادل ميروسلاف كلوزه في صدارة قائمة الهدافين عبر التاريخ. وبلغ رصيده من المساهمات التهديفية 24، متجاوزاً رقم بيليه (21) ليصبح صاحب أكثر المساهمات المباشرة في تاريخ البطولة. كما غدا أكبر لاعب سناً يسجّل أكثر من هدف في مباراة واحدة بكأس العالم.
وقال ميسي بعد المباراة: "يسعدني كثيراً أنني عشتُ كل ما مرّ بي. وما أعيشه الآن هو زينة كل ما سبق."
ماذا تعني فعلاً بطولة الوداع
لبطولة البطل الأخيرة وقعٌ خاص. المتنافس لأول مرة يلعب من أجل المستقبل، والمودِّع يلعب من أجل الذاكرة. لم يعد ميسي يحاول إثبات شيء للتاريخ؛ فالتاريخ أصدر حكمه. ما بقي هو السعي الأندر نحو خاتمة مثالية، وفرصة الرحيل بشروطه هو لا بشروط اللعبة.
هذا ما يميّز 2026 عن 2022. قبل أربع سنوات، كانت الأرجنتين أمةً تتلهف إلى التعويض وتحمل عبء عقود. أما هذه المرة فتأتي حاملةً للقب، بهدوء فريقٍ لم يعد يخشى شيئاً. وقد أبقى المدرّب ليونيل سكالوني على نواة تشكيلة قطر 2022، مازجاً خبرة الأبطال بجيلٍ نشأ وهو يشاهدهم يفوزون.
عيد ميلاد في قلب المنافسة
ستمنح البطولة ميسي محطةً مؤثرة. فهو المولود في الرابع والعشرين من يونيو 1987، وسيُتمّ التاسعة والثلاثين خلال دور المجموعات، في يوم راحة بين مباراتَي الأرجنتين الثانية والثالثة. قليلون هم اللاعبون الذين يبلغون كأس العالم في هذا السنّ؛ وبلوغ التاسعة والثلاثين داخلها يضعه في صحبة نخبة تضمّ داني ألفيش ورافاييل ماركيز وبيبي والإنجليزي العظيم ستانلي ماثيوز.
أعاد العمر تشكيل أسلوبه دون أن ينتقص منه. لم يعد المراوغ الذي لا يكلّ كما في ذروته مع برشلونة، لكن قراءته للمساحات ومدى تمريراته ولمسته الحاسمة داخل المنطقة لا تزال في القمة. لم تكن ثلاثية الجزائر حنيناً، بل تذكيراً بأن الفارق، في اللحظات المناسبة، يبقى واضحاً.
الطريق المقبل
تقع الأرجنتين في المجموعة العاشرة (J) إلى جانب الجزائر والنمسا والأردن. وبعد فوز الافتتاح تواجه النمسا في دالاس في الثاني والعشرين من يونيو، وتختم المجموعة أمام الأردن، في دالاس أيضاً، في السابع والعشرين منه. ويعني نظام الـ48 منتخباً الموسّع طريقاً أطول نحو النهائي، ومباريات أكثر، ومتطلباتٍ بدنية أكبر؛ وهو اختبار حقيقي لفريق بُني حول قائد في الثامنة والثلاثين.
سواء انتهت رحلة الوداع بلقبٍ ثانٍ على التوالي أم بخروجٍ مبكر، فإن المعنى بات واضحاً. بطلٌ مدافع عن لقبه في خواتيم مسيرته يطارد شيئاً أبسط من المجد وأصعب منه: فصلاً ختامياً يليق به.
فصلٌ أخير
أمضى ميسي عقدين يحوّل المستبعد إلى مألوف. وأوحت ثلاثية كانساس سيتي بأنه لا يرغب في وداعٍ صامت. وبالنسبة للاعبٍ ظنّ يوماً أن 2022 سيكون مونديالَه الأخير، فإن كل مباراة في 2026 أرضٌ بلا نصّ مكتوب، وهي — بوصفه هو — زينة مسيرة استثنائية.
وسوم
أسئلة متكررة
هل مونديال 2026 هو الأخير لميسي؟⌄
وصف ميسي بطولة 2026 بأنها الفصل الختامي من مشواره الدولي، ويُتوقَّع على نطاق واسع أن تكون كأس العالم الأخيرة له. لم يعلن تاريخاً نهائياً لاعتزاله، لكن في الثامنة والثلاثين — وإتمامه التاسعة والثلاثين في دور المجموعات — لا يُنتظَر أن يشارك في نسخة أخرى.
ماذا فعل ميسي في مباراة الأرجنتين الافتتاحية 2026؟⌄
سجّل ثلاثية — في الدقائق 17 و60 و76 — في فوز 3-0 على الجزائر بمدينة كانساس سيتي في 16 يونيو 2026. وكانت أول ثلاثية له في كأس العالم، وظهوره الدولي رقم 200 مع الأرجنتين.
ما الأرقام القياسية التي عادلها أو تجاوزها ميسي في مونديال 2026؟⌄
صار أول لاعب يشارك في ست نسخ من كأس العالم، وبلغ 16 هدفاً ليعادل الرقم القياسي التاريخي لميروسلاف كلوزه، وتجاوز رقم بيليه (21) بمساهمته التهديفية رقم 24. كما أنه أكبر لاعب سناً يسجّل أكثر من هدف في مباراة واحدة بكأس العالم.