Goalence
فوزينيا: حارس الأربعين عامًا الذي أوقف إسبانيا وصار بطلاً شعبيًا بين عشية وضحاها
🧤
لاعبون·19 يونيو 2026·4 دقيقة قراءة·Goalence Editorial

فوزينيا: حارس الأربعين عامًا الذي أوقف إسبانيا وصار بطلاً شعبيًا بين عشية وضحاها

في أول ظهور له بكأس العالم، أبقى حارس مرمى متنقّل شباكه نظيفة أمام أحد المرشحين للقب، واستيقظ مشهورًا.

نقطة بطعم الانتصار

طوال تسعين دقيقة في أتلانتا، يوم 15 يونيو 2026، رمت إسبانيا بكل ثقلها على مرمى الرأس الأخضر. سدّدت 27 تسديدة، ودفعت بمهاجم تلو الآخر. وفي كل مرة كانت الكرة تتجه نحو الشباك، كانت تصطدم باليدين نفسيهما. وحين أطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا التعادل 0-0، كانت دولة جزرية صغيرة تخوض أول مباراة لها في كأس العالم قد أحرزت أول نقطة في تاريخها، وكان حارس مرمى في الأربعين من عمره يبكي على أرض الملعب.

ذلك الحارس هو فوزينيا، وقصته من النوع الذي نادرًا ما تكتبه كرة القدم اليوم.

من هو فوزينيا؟

اسمه الكامل جوزيمار جوزيه إيفورا دياس، وُلد في 3 يونيو 1986 في مدينة ميندلو بالرأس الأخضر. ربّاه جدّاه، فأطلقا عليه اسم الدلال فوزينيا — ومعناه تقريبًا "الصوت الصغير" — واحتفظ به على ظهر قميصه طوال مسيرته بدلًا من أن يلعب باسم "جوزيمار الثاني".

هو، بكل صدق، حارس متنقّل. حملته رحلته من الرأس الأخضر إلى أنغولا ومولدوفا وقبرص وسلوفاكيا والبرتغال، عبر أندية لم يسمع بها معظم الجماهير خارج تلك الدوريات. واليوم يحرس مرمى نادي شافيش في دوري الدرجة الثانية البرتغالي. أتمّ عامه الأربعين قبل أقل من أسبوعين من أهم مباراة في حياته.

أما بالنسبة للرأس الأخضر فهو الثابت الذي لا يتغير. فحين خرج لمواجهة إسبانيا كان قد تجاوز التسعين مباراة دولية على مدى 14 عامًا، يسند بهدوء جيلًا نما من منتخب متواضع إلى منتخب متأهل.

سبع تصديات و68 لمسة

أمام منتخب إسباني بُني ليفرض سيطرته، قدّم فوزينيا أفضل أداء في الأسبوع الأول من البطولة. تصدّى سبع مرات، أغلبها داخل منطقته حيث يكون الخطر أشدّ وزمن رد الفعل أقصر. وسجّل أيضًا 68 لمسة، وهي الأعلى في فريقه — دليلًا على أنه لم يكن يكتفي بالصمود بل كان يقود منطقته، يلتقط الكرات العرضية، ويبدأ الهجمات، ويهدّئ دفاعًا تحت الحصار.

اختير رجل المباراة، وطافت صورته وهو يبكي بعد الصافرة أنحاء العالم قبل أن يصل اللاعبون إلى النفق. وفي المجموعة الثامنة، إلى جانب إسبانيا وأوروغواي والسعودية، أعلن الرأس الأخضر عن نفسه لا سائحًا بل منافسًا.

من خمسين ألفًا إلى ثمانية ملايين

ما حدث بعد ذلك ينتمي إلى كرة القدم الحديثة بقدر ما ينتمي إلى الحكاية القديمة. بدأ فوزينيا يومه بنحو 50 ألف متابع على إنستغرام. وخلال ساعات تجاوز المليون. وقبل مرور 24 ساعة اقترب من 8 ملايين، وفي اليوم التالي ناهز حسابه 10 ملايين — قفزة عزّزها توجيه البثّ البرازيلي الشهير كاسيميرو "كازيه" ميغيل جمهوره الضخم نحو الحارس.

في ليلة واحدة، تحوّل رجل أمضى عقدين في زوايا كرة القدم الهادئة إلى واحد من أكثر الرياضيين متابعةً في كأس العالم. لم يتغيّر هو؛ بل العالم هو الذي التفت إليه أخيرًا.

أمٌّ تشاهد من بيتها

كان ثمة شخص واحد تمنّى فوزينيا حضوره في المدرجات أكثر من أي أحد، ولم يكن هناك. أمّه، آنا كانديدا إيفورا, لم تستطع السفر إلى الولايات المتحدة بسبب شرط دخول باهظ — كفالة تأشيرة قُدّرت بنحو 15 ألف دولار عجزت العائلة عن توفيرها. شاهدت ليلة ابنها الكبرى من بيتها، يفصلها عنه محيط بأكمله.

وبعد أن نالت القصة اهتمامًا واسعًا، أُزيلت العوائق ومُنحت التأشيرة، مع ترتيبات لتتمكّن من حضور مباراة الرأس الأخضر المقبلة. والتفصيلة التي تبقى راسخة ليست الأوراق الرسمية، بل الصورة التي تعد بها: أمّ تجلس أخيرًا في المدرجات لتشاهد ابنها الذي ربّته، بعد أن جعل بقية العالم يشاهده.

لماذا تهمّ هذه القصة

تعشق كرة القدم الموهبة الفتيّة، لكنها تدّخر شيئًا أعمق لمن يزهر متأخرًا — للاعب الذي ظلّ يحضر بعد أن بدا أن الأضواء قد تجاوزته منذ زمن. فوزينيا في الأربعين. يلعب في الدرجة الثانية. انتظر مسيرته كلها من أجل مسرح واحد، وحين جاء كان جاهزًا.

مشوار الرأس الأخضر في البطولة لم ينته بعد؛ أوروغواي في الانتظار، ونقطة واحدة أمام إسبانيا لا تضمن شيئًا. لكن مهما قال جدول المجموعة في النهاية، فإن هذا الظهور قد كُتب بالفعل في فولكلور المسابقة. وجدت دولة صغيرة أول نقطة لها في كأس العالم، ووجد العالم بطلًا في أبعد الأماكن احتمالًا — بين القائمين، يحمل على ظهره لقب طفولته، في سنّ علّق فيها معظم الحرّاس قفازاتهم منذ زمن.

وسوم

Cape VerdeVozinhaWorld Cup 2026goalkeeperSpainGroup H

أسئلة متكررة

من هو فوزينيا؟

فوزينيا هو جوزيمار جوزيه إيفورا دياس، حارس مرمى يبلغ 40 عامًا وُلد في ميندلو بالرأس الأخضر. يلعب على مستوى الأندية لنادي شافيش في دوري الدرجة الثانية البرتغالي، وهو الحارس الأول لمنتخب الرأس الأخضر منذ سنوات، برصيد يتجاوز التسعين مباراة دولية.

ماذا فعل أمام إسبانيا؟

في أول ظهور للرأس الأخضر بكأس العالم يوم 15 يونيو 2026 في أتلانتا، أبقى شباكه نظيفة أمام إسبانيا في تعادل 0-0، بسبع تصديات و68 لمسة هي الأعلى في فريقه، فيما سدّدت إسبانيا 27 مرة. واختير رجل المباراة.

لماذا غابت أمّه عن المباراة؟

لم تستطع أمّه، آنا كانديدا إيفورا، توفير شرط دخول باهظ إلى الولايات المتحدة فشاهدت المباراة من بيتها. وبعد الاهتمام العام الذي أثارته القصة، أُزيلت العوائق ومُنحت التأشيرة، ووُضعت الترتيبات لحضورها مباراة الرأس الأخضر المقبلة.

قصص ذات صلة